خليل الصفدي
250
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
دينار ، وإلى أبي الحسن الحصري هذا مثلها ، وأمرهما بالمصير إليه ، فكتب إليه أبو العرب « 1 » : [ من البسيط ] لا تعجبنّ لرأسي كيف شاب أسى * وأعجب لأسود عيني كيف لم يشب البحر للروم لا تجري السفين به « 2 » * إلا على غرر والبرّ للعرب وكتب إليه الحصري : [ من البسيط ] أمرتني بركوب البحر أقطعه * غيري لك الخير فاخصصه بذا الداء « 3 » ما أنت نوح فتنجيني سفينته * ولا المسيح أنا أمشي على الماء ومن شعر الحصري « 4 » : [ من الوافر ] أقول له وقد حيّا بكأس * لها من مسك ريقته ختام أمن خدّيك تعصر ؟ قال : كلّا * متى عصرت من الورد المدام ؟ ! ! ومن شعره « 5 » : [ من المتقارب ] ولما تمايل من سكره * ونام دببت لأعجازه فقال : ومن ذا ؟ فجاوبته * عم يستدلّ بعكّازه ومنه « 6 » : [ من الوافر ] وقالوا : قد عميت ، فقلت : كلّا * وإني اليوم أبصر من بصير / سواد العين زاد سواد قلبي * ليجتمعا على فهم الأمور ولما كان الحصري مقيما بطنجة ، أرسل غلامه إلى المعتمد بن عبّاد ، والمغاربة
--> ( 1 ) راجع المقطعات التالية في نكت الهميان وابن خلكان وسير النبلاء وغيرها من المصادر . ( 2 ) ب : يجري . ( 3 ) الوفيات : الراء ، وسير النبلاء : الرائي . ( 4 ) انظر البيتين في الخريدة 2 / 187 . ( 5 ) نقلهما ياقوت عن الحميدي ، علما أنني لم أعثر عليهما في كتاب جذوة المقتبس . ( 6 ) انظر البيتين في معجم ياقوت الذي يشير إلى احتمال نسبتهما إلى أبي العباس البلنسي الشاعر الأعمى .